الربح في الشركة بين الفقه الاسلامي و القانون الوضعي - صحيفة نبذة الإلكترونية التخطي إلى المحتوى
الربح في الشركة بين الفقه الاسلامي و القانون الوضعي
الربح في الشركة بين الفقه الاسلامي و القانون الوضعي

الربح في الشركة بين الفقه الاسلامي و القانون الوضعي

استكمالا للبحث السابق المعنون توزيع الأرباح وتحمل الخسائر في الفقه الاسلامي والقانون الوضعي

نعرض لكم اليوم موضوع الربح في الشركة بين الفقه الاسلامي والقانون الوضعي

يعد الربح من العناصر الأساسية في بناء النشاط التجاري والاقتصادي للمنشآت والشركات على حد سواء على اعتبار أن عقد الشركة لا تتعارض فيه المصالح بين الشركاء عكس ما نجده في باقي العقود كعقد البيع مثلا وإنما الهدف الأساسي والمشترك من انشاء أي شركة هو اقتسام ما ينتج عنها من أرباح توزع بين اعضائها.

والربح هو القدر النامي في المال لأنه من الطبيعي أن ترتكز فكرة الربح على النمو والزيادة في القيمة فيتحدد الربح بالقدر النامي في المال وبالزيادة على رأس المال[i].

ولما كان موضوع البحث متعلقا بتوزيع الأرباح والخسائر عند أهل الشريعة والقانون كان من المناسب بيان حقيقة الربح والخسارة حتى يتسنى لنا ادراك أحكام توزيعهما التي هي غرض هذه الدراسة .

[i] . مقدمة ابن خلدون، الفصل 9، في معنى التجارة ومذاهبها وأصنافها، 1930، ص331.

مفهوم الربح في عقد الشرك

ورد ذكر الربح في القرآن الكريم مقرونا بالتجارة فقال الله تعالى” أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين”[i]. بعض المفسرين تناولوا الربح على أنه الزيادة على رأس المال بعد سلامة رأس المال المستخدم في التجارة، ذلك أن قصد التجارة هو سلامة رأس المال وتحقيق الربح[ii]،  فلا ربح إلا بعد سلامة رأس المال، فلا يقال لمن لم يسلم له رأس ماله قد ربحت [iii]. والربح وقاية لرأس المال فلا يأمن الخسران الذي يكون الربح له جابرا فيخرج بذلك عن أن يكون ربحا[iv]؛ وقد استعمل الإمام الغزالي مفهومي الربح ورأس المال للتشبيه والتمييز بين العدل والإحسان، فالعدل سبب النجاة وهو يجري من التجارة مجرى رأس المال والإحسان سبب الفوز ونيل السعادة وهو يجري من التجارة مجرى الربح [v].

الربح و النماء

وقد يختلط مفهوم الربح بالنماء إلا أن النماء أعم من الربح لأنه يتضمن الربح والفائدة والغلة[vi]. ونشير الى أن الاسلام لا يقتصر على الربح فقط وهو فرق بين الايرادات والتكاليف والمصروفات كحق للشريك ولكنه يقرر له حق الفائدة[vii] وحق الغلة[viii] ، فاذا انسحب شريك أصلي مؤسس وأخد مع رأس ماله الربح، أخد أيضا نصيبه في الارتفاع في ثمن الأصول الثابتة  والمتداولة وهما الغلة والفائدة، ويلاحظ أن المؤسسات الاسلامية المعاصرة لا تعطي للمشترك مشاركة تمويلية إلا الربح وهدا سر تضخم أرباحها لاستفادتها من معامل التضخم وارتفاع الأسعار[ix].

ولا يستحق الربح في الفقه الاسلامي إلا بثلاث بمال أو عمل أو ضمان ، فهو يستحق بالمال لأنه نماؤه فيكون لمالكه ، ومن هنا استحقه رب المال في المضاربة ، ويستحق بالعمل حين يكون العمل سببه كنصيب المضارب في ربح المضاربة ، ويستحق بالضمان كما في شركة الوجوه أي من ضمن شيئا فله غلته[x].

الربح في القانون

أما القانون فقد عرّف الربح تعريفا مستمدا من تعريف محكمة النقض الفرنسية له، فالربح هو “الكسب النقدي أو

المادي يضاف إلى ثروة الشركاء”.[xi] هناك من أخذ بالمفهوم الضيق للربح واعتبره المبلغ النقدي الذي يوزع على

الشركاء في نهاية السنة المالية واخذ فريق بالمفهوم الموسع للربح ويرى بأنه فائدة ايجابية تضاف إلى ذمم

الشركاء ويمكن تقويمها بمال أو سليبة تقتصر على تخفيف عبء الشركاء أو دفع ضرر عنهم[xii]. ويستحق الربح

في القانون الوضعي بالمال أو بالتنظيم والابتكار هذا الاخير الذي يقابل مبدأ استحقاق الربح بالعمل في الفقه الاسلامي .

ومن هنا يتضح عدم الاختلاف بين الفقه والقانون في معنى الربح، إلاّ أن فقهاء الشريعة الإسلامية وإن كانوا

ينظرون إلى الربح من حيث كونه كسب ناشئ عن رأس المال أو أجر ناتج عن العمل، فهم لم ينظروا إلى نوعه

ومادته، كما أنهم لم يعتبروا كون الربح يزيد ثروة الشريك أولا، فهذا أمر يخضع لقيمة النقود وسعر الصرف.

أما القانونيون يعرفون الربح بمرادفه، وأيضا قد يحدث ربح ولا يضاف نظرا لانخفاض قيمة النقود، وقد لا يتحقق

ربح ويتم توزيع الحصص المالية فتضاف إلى ثروة الشركاء نظرا لارتفاع سعرها أو زيادة قيمة النقود[xiii]. ويتفق

الفقه الاسلامي مع القانون الوضعي في أسباب استحقاق الربح المتمثلة في المال والعمل إلا أن الفقه الاسلامي

عرف سببا ثالثا لاستحقاق الربح لا يعترف به القانون الوضعي وهو الضمان.

المصادر

[i]. الآية 16 من سورة البقرة.

[ii] . يعلق الامام الرازي على الآية 16 من سورة البقرة قائلا : “أن الذي يطلبه التجار في تصرفاتهم أمرين سلامة

رأس المال و الربح”. انظر الامام الرازي ( عبد الله بن عمر )، مفاتيح الغيب المشهور بالتفسير الكبير ، ج2، دار الفكر للطباعة والنشر،1981 ، ص 80.

[iii] .الامام الطبري (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري)، جامع البيان في تفسير القرآن، الجزء الأول ،

سورة البقرة، ص106.

[iv] . ابن قدامة ( عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة) ،  الجزء5  ، مكتبة ابن تيمية ،  ص 47.

[v] . عبد الحميد الغزالي، إحياء علوم الدين، الجزء الثاني، مطبعة دار الخير ، الطبعة الثانية،  1993. ص 74 .

[vi] .الخرشي (  محمد بن عبد الله الخرشي المالكي) ،  شرح الخرشي ، الجزء الثاني ، دار الكتب العلمية

بيروت، ص185.

[vii] الفائدة هي الزيادة في رأس المال من عروض القنية كالعقار والحيوان إدا بيع بأكثر من ثمن الأصل فهي

لا تعتبر ربحا وإنما هي فائدة لأن العائد الزائد ناتج عن زيادة طبيعية ، أو متولدة من الأصل . أنظر

عيسى ضيف الله المنصور، نظرية الأرباح في المصارف الاسلامية ، دار النفائس، الأردن،  الطبعة الأولى ،2007 ،ص 57.

[viii] . الغلة هي المتجدد من العروض التجارية بلا بيع لتلك العروض كثمر النخل المشترى للتجارة.

انظر عيسى ضيف الله المنصور، مرجع سابق ص57و 58.

[ix] . عيسى ضيف الله المنصور، مرجع سابق، ص58و59.

[x] . ابن قدامة (عبد الله بن أحمد بن قدامة) ، المغني ، الجزء الخامس، تعليق محمد رشيد رضا، اصدار دار المنار،

، ص 140  .و محمد حسين قنديل، تحديد الربح واثره على صحة عقود المشاركات في الفقه الاسلامي،

دار النهضة ، القاهرة ،2005، ، ص134.

[xi] . yves guyon, droit des affaire ;tome 1economica,p112

[xii]. عمار عمورة ، الوجيز في شرح القانون التجاري الجزائري، الأعمال التجارية، التاجر، الشركات التجارية،

دار المعرفة، الجزائر 2000 ص 160 و161.

[xiii]. chamouland(A), Trapiers(G), Droit des affaires relation de l’entreprise commercial, collection dirigée par Claude lombois, Bréal, France, 2003, p 13.

الحلقة الموالية سنتعرض ل: توزيع الربح بين الشركاء في القانون الوضعي تابعونا 

الكاتب : الدكتورة سنيسنة فضيلة

صحيفة نبذة الإلكترونية – نضعكم في قلب الحدث ونرصد الأخبار أول بأول التي تشهدها الساحة العربية

خاصة أخبار مصر والسعودية، صحيفة نبذة الالكترونية نقدم الخبر بايجاز ليصلك بامتياز

المصدر: متابعات

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Message Us
Loading...
X
طائرات الاستطلاع تستهدف مطلقي البالونات الحارقة شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة دون أن يبلغ عن وجود اصابات